إشترك :

الأحد، 20 نوفمبر، 2011

أطفال الشوارع مصدر التجنيد في جهاز الأمن و المخابرات

كمال سيف
لقد هزني تماما المقال الذي كتبه الأستاذ خضر جعفر في “الراكوبة ” حول اعتقاله مع عدد من الطلاب و تعذيبهم و معايرته بأنه رجل خلقه ألله مكسر لأنه سيء السلوك باعتبار أنه تظاهر أو أحتج أو معارضا و قال أنه قدم شكوى و لم يبت فيها من قبل الجهاز أن كل الأشياء التي تطرق لها الأستاذ جعفر ليست غريبة و متوقعة من عناصر فقدت التربية الدينية و السلوك القويم و لكن قضية مهمة جدا تأبي النفس السوية التطرق لها و لكن حتى لا يعتقد البعض أن العاملين في جهاز الأمن و المخابرات سوف يغيرون سلوكهم يجب معرفة كيف تمت عدد من المجندين في هذا الجهاز.
في أحدي جلسات السمر الليلي و نحن مجموعة من الأصدقاء في دار أحد الأصدقاء الذين ولدوا و في فمهم معلقة من الذهب كنا نتبادل أطراف الحديث حول المعارضة و الحكومة و حول التغيير الديمقراطي و هل تقبل الإنقاذ التحول الديمقراطي و التعددية السياسية كان هناك رأي يعتقد أن الإنقاذ تضم في معيتها عددا من المتعلمين الذين كانوا دائما ما يتحدثون عن الديمقراطية و الحريات باعتبار أنهم كانوا طلبة في الجامعات السودانية و غيرها و كانوا يتطلعون إلي نظام ديمقراطي و استقرار و سلام و في هذا الأثناء دخل رجل ذو علاقة برب الدار و تم الترحيب به و تم التعريف أنه من رجال الأمن هذه الجملة كانت كفيلة أن يلزم الناس الصمت و لا يخوضون في حديث يمكن أن يقدمهم في المستقبل علي مسألة من جهاز الأمن و لكن عجل رب الدار أنه الرجل استقال و لكنها أيضا كانت جملة غير كافية لتعيد الناس لسابق سمرهم و حديثهم إلا إن رب الدار قال إن أنني دعت ” فلان” هذا لكي يوضح لكم كيف تم تجنيد بعض عناصر الأمن.
بعد برهة من الصمت عدل الرجل من جلسته و قال هناك حكاية عن مسألة التجنيد أقرب للأسطورة من الواقعية و أن الذين أرادوا تكوين الجهاز في بداية عهد الإنقاذ أرادوا فعلا البطش و التنكيل و إرهاب الناس باستخدام عناصر نزعوا من قلوبها الرحمة و لا تعرف دين أو عرف و كانوا يتصرفون مثل الآلة التي ليس لها شعور أو أحساس و كانت قيادات الإنقاذ تتلذذ بذلك ربما أن القيادات هي نفسها كانت تعاني من مشاكل اجتماعية أو عقد نفسية حيث توطنت السادية في نفوسها فكان التعذيب و صيحات الرجال تضحكها و تجد فيها متعة بينما الرجل السوي يغض و ينتفض لمثل هذا السلوك.
قال أن الإنقاذ جمعت أعداد كبيرة من أطفال الشوارع و خاصة الذين بلغت أعمارهم لما فوق الخامسة عشر و جاءوا بهم في معسكرات و بدأوا في تدريبهم و تغذيتهم من أفضل أصناف الأكل و كسوتهم و معاملتهم أفضل معاملة لمدة ستة شهور ثم بعد ذلك جمعوهم و قالوا لهم بعد ما طاب لهم المقام و تكورت أوداجهم و ظهر عليهم النعيم أنهم استغنوا عنهم باعتبار أنهم لم ينجحوا في المهمة التي كانوا قد أعدوا لها و بالتالي عليهم الرجوع إلي سابق عهدهم و الح هؤلاء الفتية لكي يعرفوا أين مكمن الفشل و لكن لم يجدوا الإجابة الشافية و بالفعل أطلقوا سراحهم ثم بدأوا يراقبونهم من بعيد لمدة شهر ثم بعد ذلك بدأ تجميعهم واحد تلو الأخر بعد ما ينجح الشخص في المهمة التي توكل أليه و هي أن يجلس مع أحد المعتقلين الذي يحقق معه و يطلبوا من المجند أن يستخدم كل الوسائل التي يعتقد أنها سوف تساعده علي انتزاع الاعتراف منه و يترك هذا الشخص مع المعتقل و هو أمام خيارين أما أن يرجع إلي حياة التشريد و الفاقة و النوم في المجاري و الخيران أو أن يمارس كل أنواع التنكيل و التعذيب و كل الألفاظ النابئة و الجارحة للكرامة ضد المعتقلين و السياسيين المعارضين و هؤلاء هم أصبحوا الأغلبية في هذا الجهاز الذي انتزعت منه الرحمة و هؤلاء ارتبطوا بالنظام و يعتقدون هو الذي له الفضل في النعيم الذي يعيشون فيه و هؤلاء غاضبون من المجتمع باعتبار أنهم فقدوا الأهل و الأسرة مثل هؤلاء هم الذين يعملون في هذا الجهاز.
قال رجل الأمن بعد ما أصابت الناس الدهشة و تعددت الأسئلة هل تعتقد أن التجنيد بهذه الطريق ما زال جاري في هذا الجهاز قال أن التجنيد سوف لن يتوقف مطلقا و كل ما كثرت الحروب و كثر النازحين و تشتت الأسر أن الجهاز هو الملجأ لهؤلاء المشردين و يتم إعادة تأهيلهم ليس لكي يصبحوا ناس صالحين في المجتمع كما تفعل كل الدول التي تحترم الإنسان و لكن لكي تكون للإنقاذ أيادي باطشة لا تعرف الرحمة و فقدت كل أخلاق و قيم الإنسانية و يتم تجنيدهم بالعشرات في الجهاز و هؤلاء لا يترددون في تعذيب الناس و قتلهم و لكن عندما تنتفض الجماهير هؤلاء يكونون أول الضحايا كما حدث في كل الدول التي قامت فيها انتفاضات.
فيا أخ خضر جعفر هذا قليل من فيض عن هذه المؤسسة التي ليس فيها قيم و لا خلق أو أخلاق إنها مجموعة من المشردين الذين قامت الدولة بتجميعهم و تغذيتهم و تعليمهم فنون التعذيب و القتل وانتهاك الحرمات و بالتالي لا تتطلع إلي أن هؤلاء سوف ينصفوك أو ينظروا في شكواك و مثل هؤلاء سوف تسمع منهم الكلمات الجارحة لأنهم أعدوا لمثل هذا الحديث لذلك التخلص منهم هو انتفاضة هذا الشعب.
كمال سيف / صحافي سوداني – سويسرا
kamalsaif1@hotmail.com

0 التعليقات:

إرسال تعليق