إشترك :

الخميس، 13 يناير، 2011

نائب رئيس مجلس الأعمال السعودي ــ السوداني: مخاطر الاستثمار في السودان غير مرتفعة والأرباح في تصاعد



العبودي لـ«الشرق الاوسط» : مشكلة دارفور إعلامية ولم تؤثر على حركة رجال الأعمال
إسماعيل محمد علي
أبدى المهندس عبد العزيز بن صالح العبودي نائب رئيس مجلس الأعمال السعودي السوداني بمجلس الغرف السعودية تفاؤلاً كبيراً بمستقبل السودان، خاصة من الناحية الاستثمارية، مؤكدا أنه يتمتع ببيئة استثمارية واعدة نظرا لتوفر المقومات والعوامل الأساسية للاستثمار، فيما حدد أهم الفرص المتاحة حاليا في كل ما له علاقة بقطاع الخدمات والبنية التحتية، بالإضافة إلى قطاع الصناعات التحويلية والتعدين. وقال العبودي في حوار مع «الشرق الأوسط» في الرياض إن السودان يعتبر من أوائل الدول العربية لجذب الاستثمارات السعودية نتيجة لقرب المسافة بين البلدين وتقارب العادات والتقاليد، إلى جانب قلة المخاطر وارتفاع الأرباح بشكل متصاعد.
* كيف تنظر للبيئة الاستثمارية في السودان الآن؟
ـ من وجهة نظري أن البيئة الاستثمارية الآن واعدة في السودان، وهي فرصة حقيقية ومكسب حقيقي لأي جهة جاهزة للاستثمار في هذا البلد بشرط توفر عنصرين أساسيين هما: إجراء دراسة جدوى اقتصادية كاملة وواضحة، لان كثيرا من الدراسات تعتبر غير كاملة وينقصها الكثير من المعطيات وبالتالي تحدث العديد من الثغرات في الاستثمار، والقيام بدراسة قانون الاستثمار في السودان قبل بدء أي خطوة عملية. كما أرى أن الاستثمار واعد في ذلك البلد لعدة أسباب من أهمها إنهاء مشكلة الجنوب بتوقيع اتفاقية السلام بين الحكومة والحركة الشعبية التي يتزعمها جون قرنق مما ينعكس هذا العمل إيجابا على عملية تطوير البنية التحتية في الشمال والجنوب وتحويل إيرادات الدولة لتعمير وإنشاء أعمال هذه البنية، كما أن اكتشاف البترول والمعادن، خاصة ان السودان به كميات تجارية كبيرة تعتبر عامل جذب أساسياً لاستقطاب استثمارات كبيرة، كذلك نلاحظ أن الاستقرار الذي حدث أخيرا صاحبه تطور في الأنظمة الاستثمارية وأنظمة البنوك والضرائب والتي أصبحت أكثر وضوحا، بالإضافة إلى المميزات التي منحتها الدولة للمستثمر الأجنبي مثل توفير المدن والأراضي الصناعية بأسعار رمزية. واعتقد أن كل هذه العوامل تنصب في صالح المستثمر وتشجعه للاستثمار في السودان، أضف إلى ذلك عاملاً آخر هو التوقيع على اتفاقية الكوميسا وهي في صالح المستثمر، حيث تتيح هذه الاتفاقية للمستثمر إمكانية الاستفادة من الأسواق المجاورة في تصدير منتجاته إليها بعد تغطية السوق المحلي.
* في نظرك ما أهم القطاعات الحيوية التي تتوفر فيها فرص استثمارية الآن؟
ـ في اعتقادي أن الفرص الاستثمارية المتاحة حاليا تتوفر في أي قطاع له علاقة بالبنية التحتية والخدمات، وحسب معرفتي اللصيقة بالشأن السوداني بحكم متابعتي لاستثمارات الراجحي هناك، فإن السودان بحاجة لرؤوس أموال واستثمارات كبيرة، خاصة أن الجنوب بعد أن توقفت الحرب فيه التي استمرت لأكثر من عشرين عاما، متوقع أن يستوعب مشاريع ضخمة في مجالات الطرق والكهرباء والمياه والاتصالات والمنشآت والبنوك وغيرها من المجالات.
* في تقديركم ما حجم الاستثمارات المتوقع أن يستقطبها السودان في الفترة المقبلة؟
ـ من الصعب أن أجيب عن هذا السؤال، لان استثماراتنا ودراساتنا في هذا البلد تتمركز في قطاع الأجهزة المنزلية فيه، وهو مجال حيوي للغاية واستطعنا في فترة وجيزة أن نحقق نجاحات كبيرة، ويمكن أن تقيس على ذلك ما يمكن أن يحققه أي مستثمر في المجالات الأخرى. ويعزز هذا القول دراسة أجراها مركز تنمية الصادرات السعودية التابع لمجلس الغرف السعودية، تناولت مساهمة القطاعات في الناتج المحلي في السودان عام 2002، وكانت نتائجها كالآتي: قطاع الزراعة حقق 46.6 في المائة، والصناعات التحويلية والتعدين 16 في المائة، والكهرباء والمياه 1.7 في المائة، والتشييد 4.5 في المائة، وقطاع الخدمات 30.9 في المائة. واعتقد أن كل هذه القطاعات مرشحة للزيادة، خاصة الخدمات والصناعات التحويلية والتعدين.
* كيف تجد المقارنة بين الاستثمارات السعودية في السودان وبقية الدول العربية؟
ـ في رأيي أن السودان من أوائل الدول العربية لإقامة وجذب الاستثمارات السعودية، بل وأفضلها في الوقت الحاضر ومستقبلا، وذلك للأسباب التي ذكرتها في بداية حديثي، بالإضافة إلى عوامل أخرى وهي لا تقل أهمية من العوامل السابقة التقارب الكبير بين الشعبين في كثير من العادات والتقاليد وقرب المسافة بين البلدين.
* بالتأكيد أن هناك معوقات واجهتكم كمستثمرين في السودان وعرضت عليكم في مجلس الأعمال السعودي السوداني من قبل مستثمرين آخرين فما أبرزها؟
ـ نعم لقد واجهتنا عدة معوقات خاصة في بداية توجهنا للاستثمار في هذا البلد، وتتمثل ابرز هذه المعوقات في وجود تداخل ولا أسميه تناقضاً في بعض الأنظمة والقوانين بين إدارة الجمارك ومصلحة الضرائب ووزارة الاستثمار، فقد لاحظنا وجود تداخل في بعض القوانين، كما أن إدارة الجمارك في السودان تتمتع بالإضافة إلى كونها سلطة تنفيذية بأنها سلطة تشريعية وهذا خطأ لان السلطات التشريعية يجب أن تكون من اختصاص جهات أخرى، وهذا التداخل تسبب في ظهور عقبات كبيرة ففي بعض الأحيان تقوم أنت كمستثمر بشحن بضاعة من الخارج بناء على صدور قرار بإعفاء هذه البضاعة من قبل وزارة الاستثمار وتفاجأ عند وصول هذه البضاعة إلى الميناء بأنها غير معفية. كذلك من العقبات نجد أن البنوك في السودان ما زالت في حاجة لتطوير نفسها وفقا لما يتماشى مع الأنظمة العالمية والأساليب والتطور التقني في اغلب بلدان العالم. كما أن هناك صعوبة في الحصول على أراض في المدن الصناعية التي تتوفر فيها الخدمات، حيث ان هناك أراضي شاسعة محجوزة من قبل مستثمرين ومضى عليها سنوات من دون أن تستثمر بشكل جاد وفي نفس الوقت لم تتخذ معهم الدولة أي إجراء لإفساح المجال لغيرهم من المستثمرين الجادين الذين يعانون من هذه المشكلة لأنهم منحوا أراضي في مناطق بعيدة، وذلك بالرغم من أن النظام يمنح المستثمر فرصة لفترة معينة بعدها يتم سحب هذه الامتيازات لتعود ملكيتها للدولة مرة أخرى وأتمنى أن تفعل الجهات المختصة في السودان هذا القانون من اجل كسب المستثمرين الجادين. ومع ذلك أرجع وأقول كشهادة حق إن العقبات موجودة في كل دول العالم ولا يعني عندما نذكرها أنها حاصلة فقط في السودان، لكن ما يبشر في هذا الجانب أن هناك توجهاً قوياً نحو تطوير واستقطاب الاستثمارات الخارجية بدليل أننا نلمس من وقت لآخر أن هناك جديداً وتطوراً على كافة الصعد التي تتعلق بهذا الجانب.
* في هذا الصدد ما الجهود التي قام بها مجلس الأعمال السعودي السوداني؟
ـ كما تعلمون أن مجلس الأعمال السعودي السوداني تشكل حديثا فعمره الزمني اقل من عام، ولكن بالرغم من ذلك استطاع أن يحقق إنجازات مهمة في هذا الجانب بعرض وبحث مجمل هذه القضايا مع المسؤولين السودانيين ووعدوا خيرا وأتوقع أن يحدث تقدم كبير خلال الفترة المقبلة، سواء من ناحية تفعيل الأنظمة المعمول بها وتطويرها للأفضل.
* سبق وان أعلن عدد من المستثمرين السعوديين عن نيتهم انشاء شركة مساهمة للاستثمار في السودان تحت مظلة مجلس الغرف السعودية ما جدوى هذا التوجه في نظرك؟ ـ في نظري انه عمل مجد ومثمر لأبعد الحدود لان عوامل النجاح لمثل هذا العمل متوفرة، فالأراضي معظمها خصبة والمياه متوفرة والأيدي العاملة متوفرة بكثرة في شتى التخصصات، فالسودان ينقصه فقط رأس المال.
* في الفترة الأخيرة شهد السودان اندلاع توتر جديد في إقليم دارفور الغربي فما مدى تأثير هذه المشكلة عليكم كمستثمرين؟
ـ في الحقيقة بحكم قربنا من الواقع فإن مشكلة دارفور لم تؤثر علينا إطلاقا، وكان أن اتصل بي عدد كبير من المستثمرين مبدين قلقهم من هذه المشكلة، وقد ذكرت لهم أن الوضع طبيعي وان مبيعاتنا زادت بنسب مضطردة والدليل على ذلك تصاعد أرقأمنا من وقت لآخر، فمشكلة دارفور بالنسبة لنا كانت إعلامية ولم تؤثر علينا كمستثمرين من قريب أو بعيد.
* كيف تجد المفاضلة ما بين الاستثمار في السعودية والاستثمار في السودان بحكم استثماراتكم في البلدين؟
ـ معروف أن أي استثمار خارج بلدك يكون فيه نوع من المخاطرة، وان كانت هذه المخاطرة في حالة السودان غير مرتفعة، وما يشجع في موضوع السودان أن نسبة الأرباح مشجعة وأفضل بكثير من دول كثيرة، لان المنافسة في تلك الدول تكون شرسة وصعبة جدا. أضف إلى ذلك أن السوق السوداني واعد، وهناك كثير من المجالات بدأت تتوسع بشكل كبير، لذلك فإن الفرص المتاحة اليوم إن لم يسرع المستثمرون السعوديون للحصول عليها فلن يجدوها غدا لأنه سيأتي مستثمرون غير سعوديين للفوز بها، خاصة ان هناك توجهاً نحو السودان من مختلف أنحاء العالم ولقد لاحظت هذا الأمر من خلال وجودي لفترة من الزمن في هذا البلد.

0 التعليقات:

إرسال تعليق