إشترك :

الخميس، 20 يناير، 2011

اسئلة مشروعة تحتاج لاجابة من المؤتمر الوطنى ومن يروج لخطاباتـه

بقلم/ عبدالرحمن غزالى – طرابلس - ليبيا
أصبح السودان يعيش أزمة حقيقية فى هذه اللحظات التاريخية ، ولا يسعنا الا أن نطلق زفيرات من الحسرة ونقول من داخل سويعات قلوبنا المكلومة بالجراح .. أه يا وطنى المسفوح بإسم الله فى البورصات والمزاد السياسى والشركات والبنوك الأجنبية هذه أسئلة مشروعة جداً على إيقاع التمزق المتسارع وتشويه الخارطـــة الموروثة من عهد مملكة كوش.
السادة القراء ستكون أسئلتى صريحة جداً ومباشرة قد تسبب حرج للبعض وقد ينعتنى البعــــــض بأبشع النعوت ، لكن لو لم نطرح هذه الأسئلة بواقعية وصراحة ومباشرة فى ظل هذا الظـــرف الحرجة التى يمر به الوطن فلن يعم السلام الاجتماعى وستمضى عجلة التمزق ، مع الأخذ فى الحسبان الآن نلاحظ بأن هناك فى الساحة السودانية بدأ يتصاعد خطاب لا أدرى بماذا أصفه بكل أســـــــف من هنا وهناك وبطريقة فيها الكثير من الإستفزاز والتعالى الفارغ والغـــــــــــــرور والإستهتار والإستخفاف بعقول الناس من المشير البشير وكل رموز المؤتمــــــــــر الوطنى والمتابع يرى نوعية خطاب البشير فى القضارف وغيرها إنسحب بكـــــــل أسف على الشارع ، ولجد هذا أمر خطير .. ففى إستطلاعات محطات التلفزيون لفئــــات من الشعب السودانى سمعت البعض يذهبون فى إتجاه البشير ورموز المؤتمــــــــــر الوطنى حيث سمعت أكثر من مداخلة يرى أصحابها بأنه لا توجد أى قواسم مشتركة ما بين الشمال والجنوب.. لا عرقية .. ولا ثقافية .. ولا إجتماعية .. ولا دينية .. ولا سياسية .. ولا حتــــى من حيث العادات والتقاليد.
من هنا سوف أطرح أسئلتى التى تحتاج لإجابة وهذا من حقى طالما أننى سودانى وأفتخـــر بأن جذورى متآصلة فى تراب هذا البلد المستباح بإسم الدين والأيدولوجية الفاشلــــــة فلنأخذ الشمال بعد أن بكينا دماً على الجنوب الذى ذهب ، فما هو القاسم المشترك بيـــن ما تبقى من الشمال .. بمنطق الثيواقرتين ومن يروج لخطابهم .. ما القاسم المشترك بين قبائل دارفور الكبرى وجبال النوبة والنيل الأزرق وبقية المكونات القبلية بالشمــال .. لا توجد قواسم مشتركة .. لا تقولوا الدين ، المقصود بمنطقهم هو العرق واللغة لا العــــــــــــادات والتقاليد ، فنتسأل كم عمر هذا السودن؟! كيف دخل العرب السودان؟ هل وجـــد هـــــــــءلاء الوافدين هذا السودان أرض خالية من السكان فعمروها؟!.. هل أتى هؤلاء الوافديــــــن بنسائهم وأسرهم كاملة؟ كيف إنتشر الإسلام واللغة العربية فى السودان؟ هــــــــــــل بطرقكم ومنهجكم الذى تتعاملون بهما مع البشر الآن ؟ نظام عام وإقصاء للغيـــــــر .. سؤال كبير بمنطقكم ما هو القاسم المشترك بين عرب السودان وعرب الشام كمثــال سوريا ولبنان والأردن وفلسطين؟ هل هناك رابط عرقى هل هناك وجه شبه فــــــــى العادات والتقاليد؟ كم فى المائة من سكان السودان عرب خلص وليس مستعربيـــــن؟ سؤال أخر كبير بحجم الخارطة التى تمزقت هل دخل الإسلام للسودان فى فجــــــــر 30/6/1989 لأول مرة؟ هل كان سكان السودان قبل ذلك كفار وفى جاهليــــــــــة؟ هذا الخطاب الشوفينى وبكل أسف يجد رواج وأخشى أن يكون كبير فاذا كان كذلك عنده سابكى السودان ملايين المرات وسيبكى غيرى على ما كان إسمه الســـــــودان بكل حسرة وألم وبكل أسف فان العشرين السنة الماضية هذه غيبت الوعى بسحـــــر اللاهوتين تماماً والتفكير .. وطمست كل ما كان جميل فى هذا البلد عن قصد وتعمــد فشعب هذا البلد عظيم ويستحق كل الخير لا يرضى بالذل والهوان والظلم والإستهتار .. هذا الشعب الذى صبر عليكم هذه المدة ليس خضوع وإنما سئم من بعض الممارسات الخاطئة والسيئة للفعل الديمقراطى من بعض الأحزاب فى فترة الديمقراطية التى قتلها إنقلابكم ، فعلاً أحزبنا السودانية تكونت فى مرحلة كانت تتطلب مثل هذه الأحزاب ، والتى وبكل أسف حبيسة تلك المرحلة التى تجاوزتها الأحداث حيث أنها لم تعمل على تطويــــر نفسها من كل النواحى والمرحلة لا تتطلب أحزاب مكونة على أساس طائفى أو دينى أو جهوى .. المرحلة تتطلب أحزاب عصرية تطرح برامج واقعية عملية تحل المشاكل والمعوقات ، أحزاب تعمل للنهوض بالبلد والشعب بشفافية فلذلك صبر عليكم الشعــب ومنحكم فرصة ذهبية للنهوض بالبلد والإلتحاق بركب العالم المتحضر .. ولكن بكـــــل أسف لم يجنى سوى التشريد والجوع والمذلة.
أقول لهؤلاء الثيوقراتين ولمن يروج لخطابهم التدميرى كفى عنجهية فارغة؟ وكفـــــى تمزيق .. فمن يريد أن يسبق هذا الوطن باللون والثقافة العربية قهراً عليه أن يعـــــــــى
كل الحقائق بأن يقضى بالإبادة الجماعية مثلاً على كل من له لغة وثقافة أخرى من النوبين فى أقصى الشمال الى قبائل جبال النوبة فـــــــــى الجنوب الجديد والبجا بكل مكوناتهم فى الشرق وقبائل دارفور الكبرى فى الغرب وقبائل النيل الأزرق وقبائل النوبين فى شمال كردفان وفى قلب الخرطوم ، وبذلــــــك يمكن أن يغير بكل بساطة ديموغرافية السودان ، وحينها يستطيع بأن يقول أن السودان دولة ذات إتجاه واحد لا دولة متنوعة الأعراق والثقافات والديانات .
هذا الخطاب الغير مسؤل والغير موفق تماماً لم يأتى من فراغ لأنه من الأجنـــــدة المهمة ، وأكاد أجزم بأنه برنامج عملهم الأساسى .. فهم من ظلوا يعملون بكل السبـــــــــل لفصل الجنوب عن باقى الوطن ، ولأن التاريخ لا ينسى لم يتم الإعلان عن ذلــــــــــك صراحة فلذلك تم تغير المنهج المتبع ، لأنهم لم يستطعوا أن يخضعوا الجنوب لفكرهم بالحرب المقدسة فلذلك تم تغير المنهج المتبع الذى اأثبت فشله وتكاليفه الباهظــــــــة الى البحث عن طرق أخرى فتم تصميم إتفاق نيفاشا لفصل الجنوب بالتعــــــــــاون مع الحركة الشعبية والمجتمع الدولى ، فهل يعقل أن يوقع إنسان راشد وعاقل علــــــى على مثل هذا الإتفاق لو لم تكن لديه نوايا مبيتة لأمر ما ؟ فالأحزاب السودانيــة التى تحتقرونها ورغم عيوبها لو كانت مكانكم لما وقعت عليه لأنها تملك الحس الوطنــى والمسؤلية وتحترم نفسها وتحترم الشعب فهذه الأحزاب وقعت إتفاقية الميرغنـــــــى قرنق التى كانت ستحل جل المشاكل فى نظرى لأنه إتفاق يمهد الطريق لمشاركـــــة الجميع فى وضع الحلول ودون شطر الوطن فقام إنقلابكم بقطع الطريق علــــــــــى الإجماع الوطنى ، وهذا دليل أخر على أن برنامج عملكم الأساسى شطر الوطـــــــــن ، فجل رموزكم اأها الثيوقراتين تصف نيفاشا بالخطوة الشجاعة التى أوقفت الحرب ونزيف الدماء ، أقول لكم الغاية لا تبرر الوسيلة .. وهنا أطرح سؤال لماذا سكبتم دمــــاء عزيزة جداً أبان حربكم الشوفينية التى إتسعت رقعتها وماسأتها فى عهدكم لتشمـــــل جبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان والآن دارفور؟ لماذا لم تمضى حربكم المقدسة لماذا غيرتم نهجكم هل أنتم دعاة سلام؟ أشك فى ذلك.
شى مهم أخر نحن فى الألفية الجديدة وهى لا تحتاج لمشروعكم الهلامى لأنه لا يواكــــب الألفية لابد أن يكون لكم خطاب يجارى العصر ، لسنا بحاجة لمشروع يمزق ويشتت نحن بحاجة لسلام إجتماعى وعياً وطوعاً ، وهذا لن يكون إلا فى إدارة التنوع بصدق وموضوعية وشفافية وحكمة ، فلتكن المواطنة أساساً للحقوق والواجبات وأن نعمــــل على بناء هوية سودانية متميزة تستوعب كل ألوان الطيف السودانى ، ولنقــــــول لا لفرض لغة أو دين أو ثقافة على الآخرين قهراً .. فليكن الإنتماء للسودان بكل مكوناته اللغوية والدينية والثقافية والعرقية وليكن الأحترام والتقدير ومعرفة الآخر والقبــول به وبذلك سنكون أناس محترمون ونكون أمة مرفوعة الرأس أينما ذهبت تجــــــــد الإحترام والتقدير ، وليس كما هو الحال عليه اليوم وأن لم يكن كذلك فهذا يعنـــــــــى مزيد من التفتت الى ( كيمان ) هشة لأنكم جعلتم البلد مثل ( كيمان ) القش كل ما تهـــــــب هبوب يطير كوم ( لحدى ) ما تبقى رماد تقعدوا فى خرابا .. الرجاء تحكيم العقول رفقـــــــاً بالبلد إن كان فيكم حادب على الوطن والشعب.
عبدالرحمن غزالى - kateeyi0060@yahoo.com
ليبيا - طرابلس 8 يناير 2011 م

0 التعليقات:

إرسال تعليق