إشترك :

الأربعاء، 8 مايو، 2013

من اعلام علماء الإحسان الشيخ أبي القاسم القشيري


 

أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري

الإمام الزاهد , القدوة , الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة القشيري , الخراساني , النيسابوري , الشافعي , الصوفي , المفسر , صاحب "الرسالة " .

ولد سنة خمس وسبعين وثلاث مائة .

وإعتنى  يالفروسية والعمل بالسلاح حتى برع في ذلك , ثم تعلم الكتابة والعربية , وجوّد .

ثم سمع الحديث من : أبي الحسين أحمد بن محمد الخفاف ; صاحب أبي العباس الثقفي , ومن أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني , وأبي الحسن العلوي , وعبد الرحمن بن إبراهيم المزكي , وعبد الله بن يوسف , وأبي بكر بن فورك , وأبي نعيم أحمد بن محمد , وأبي بكر بن عبدوس , والسلمي , وابن باكويه , وعدة .

وتفقه على أبي بكر محمد بن أبي بكر الطوسي , والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني , وابن فورك . وتقدم في الأصول والفروع , وصحب العارف أبا علي الدقاق , وتزوج بابنته , وجاءه منها أولاد نجباء .

قال القاضي ابن خلكان : كان أبو القاسم علامة في الفقه والتفسير والحديث والأصول والأدب والشعر والكتابة . صنف "التفسير الكبير" وهو من أجود التفاسير , وصنف "الرسالة" في رجال الطريقة , وحج مع الإمام أبي محمد الجويني , والحافظ أبي بكر البيهقي . وسمعوا ببغداد والحجاز .

قلت : سمعوا من هلال الحفار , وأبي الحسين بن بشران , وطبقتهما .

قال وذكره أبو الحسن الباخرزي في كتاب "دمية القصر" وقال لو قرع الصخر بسوط تحذيره , لذاب , ولو ربط إبليس في مجلسه , لتاب .

قلت : حدث عنه أولاده عبد الله , وعبد الواحد , وأبو نصر عبد الرحيم , وعبد المنعم , وزاهر الشحامي , وأخوه وجيه , ومحمد بن الفضل الفراوي , وعبد الوهاب بن شاه , وعبد الجبار بن محمد الخواري , وعبد الرحمن بن عبد الله البحيري , وحفيده أبو الأسعد هبة الرحمن , وآخرون .

ومات أبوه وهو طفل , فدفع إلى الأديب أبي القاسم اليمني فقرأ عليه الآداب , وكانت للقشيري ضيعة مثقلة بالخراج بأُسْتُوا فتعلم طرفا من الحساب , وعمل قليلا ديوانا , ثم دخل نيسابور من قريته , فاتفق حضوره مجلس أبي علي الدقاق , فوقع في شبكته , وقصر أمله , وطلب القبا , فوجد العبا , فأقبل عليه أبو علي , وأشار عليه بطلب العلم , فمضى إلى حلقة الطوسي , وعلق "التعليقة" وبرع , وانتقل إلى ابن فورك , فتقدم في الكلام , ولازم أيضا أبا إسحاق , ونظر في تصانيف ابن الباقلاني , ولما توفي حموه أبو علي تردد إلى السلمي , وعاشره , وكتب المنسوب , وصار شيخ خراسان في التصوف , ولزم المجاهدات , وتخرح به المريدون .

وكان عديم النظير في السلوك والتذكير , لطيف العبارة , طيب الأخلاق , غواصا على المعاني , صنف كتاب "نحو القلوب" , وكتاب "لطائف الإشارات" وكتاب "الجواهر" , وكتاب "أحكام السماع" , وكتاب "عيون الأجوبة في فنون الأسولة" , وكتاب "المناجاة" , وكتاب "المنتهى في نكت أولي النهى " .

قال أبو سعد السمعاني : لم ير الأستاذ أبو القاسم مثل نفسه في كماله وبراعته , جمع بين الشريعة والحقيقة , أصله من ناحية أُسْتُواءة , وهو قشيري الأب , سلمي الأم .

وقال أبو بكر الخطيب كتبنا عنه , وكان ثقة , وكان حسن الوعظ , مليح الإشارة , يعرف الأصول على مذهب الأشعري , والفروع على مذهب الشافعي , قال لي : ولدت في ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلاث مائة .

أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء في سنة ثلاث وتسعين , عن أم المؤيد زينب بنت عبد الرحمن , أخبرنا أبو الفتوح عبد الوهاب بن شاه الشاذياخي , أخبرنا زين الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن , أخبرنا أبو نعيم عبد الملك , أخبرنا أبو عوانة , حدثنا يونس بن عبد الأعلى , أخبرنا ابن وهب , أخبرني يونس , عن ابن شهاب , حدثني سعيد بن المسيب , عن أبي هريرة , عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : بينا رجل يسوق بقرة قد حمل عليها , التفتت إليه , وقالت : إني لم أخلق لهذا , إنما خلقت للحرث . فقال الناس : سبحان الله ! فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر .

وبه إلى عبد الكريم : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي , سمعت الحسين بن يحيى , سمعت جعفر بن محمد بن نصير , سمعت الجنيد يقول : قال أبو سليمان الداراني : ربما تقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما , فلا أقبل منه إلا شاهدين عدلين من الكتاب والسنة .

قال أبو الحسن الباخرزي ولأبي القاسم "فضل النطق المستطاب" ماهر في التكلم على مذهب أبي الحسن الأشعري , خارج في إحاطته بالعلوم عن الحد البشري , كلماته للمستفدين فرائد وعتبات منبره للعارفين وسائد , وله نظم تتوج به رءوس معاليه إذا ختمت به أذناب أماليه .

قال عبد الغافر بن إسماعيل : ومن جملة أحوال أبي القاسم ما خص به من المحنة في الدين , وظهور التعصب بين الفريقين في عشر سنة أربعين وأربع مائة إلى سنة خمس وخمسين , وميل بعض الولاة إلى الأهواء , وسعي بعض الرؤساء إليه بالتخليط , حتى أدى ذلك إلى رفع المجالس , وتفرق شمل الأصحاب , وكان هو المقصود من بينهم حسدا , حتى اضطر إلى مفارقة الوطن , وامتد في أثناء ذلك إلى بغداد , فورد على القائم بأمر الله , ولقي قبولا , وعقد له المجلس في مجالسه المختصة به , وكان ذلك بمحضر ومرأى منه , وخرج الأمر بإعزازه وإكرامه , فعاد إلى نيسابور , وكان يختلف منها إلى طوس بأهله , حتى طلع صبح الدولة ألبآرسلانية فبقي عشر سنين محترما مطاعا معظما .

ومن نظمه :

 

سقى الله وقتا كنـت أخلـو بوجهكم

وثغر الهوى في روضة الأنس ضاحـك

أقمــت زمانـا والعيـون قريـرة

وأصبحـت يومـا والجـفون سـوافك

أنشدنا أبو الحسين الحافظ , أخبرنا جعفر بن علي , أخبرنا السلفي , أخبرنا القاضي حسن بن نصر بنهاوند , أنشدنا أبو القاسم القشيري لنفسه : البـدر مـن وجهـك مخلـوق

 

والسحر مـن طـرفك مســروق

يـا سـيــدا تيمنـي حبــه

عبـدك مـن صــدك مــرزوق

ولأبي القاسم أربعون حديثا من تخريجه سمعناها عالية .

قال عبد الغافر : توفي الأستاذ أبو القاسم صبيحة يوم الأحد السادس والعشرين من ربيع الآخر , سنة خمس وستين وأربع مائة .

وعاش تسعين سنة .









تحميل كتاب الرسالة القشيرية




تحميل الكتاب

عرض الكتاب

0 التعليقات:

إرسال تعليق