إشترك :

السبت، 14 يوليو، 2012

مدينة أبوحراز


أبو حراز مدينة العلم والدين مدينة الصالحين الواصلين العارفين بالله اهل الصفاء واهل الوفاء حيث كانت احدى عواصم الدولة الاسلامية فى عهد الفونج وحيث كانت تتميذ هذه العواصم فى ذلك العهد حيث اتخذت شعارها فى الكتابات الرسمية مدينة سنار المحروسة المحمية مدينة المسلمية المحروسة المحمية مدينة ابو حراز المحمية المحروسة . وارتبط فى أذهان الجميع بأنها بلد الأولياء والصالحين والقانتين الراكعيين الساجدين وقبابها القائمة التى تكسبها حلة جمالية وإرثاً تاريخياً لا يفنى ولا يبلى وعطراً روحياً واريحاً سماوياً سامياً متعالياً يعجب الزوار من يفد اليها . وإذ أردنا ان نتحدث عن ابو حراز و العركيين الذين أسسوا ابو حراز فهم أشراف حسينية وان جذور الإشراف تنحدر الى مكة التى اتجهوا منها للطائف عندما غزاها الحجاج بن يوسف الثقفي حيث أمضوا بها بعض الوقت ومن ثم اتجه نفر منهم الى المغرب الذي استقروا فيه واتجهوا فيما بعد اثنان منهم الى السودان وهما مقبل بن السيد نافع ومحمد فكرون الذان حضرا للسودان من المغرب واستقروا لفترة بآبار سرار قرب باره باقليم كردفان الحالى مع مواطنى تلك المنطقة من العركيين التى تربطهم آصرة القرابة مع العركيين اهل ابو حراز ابناء السيد مقبل ويلتقون معهم فى السيد احمد رافع بن السيد عامر وكذلك كل قبائل رفاعة بافرعها والحلاوين والعسيلات .واخذا يعملان فى تعليم وتدريس افراد القبيلة القران الكريم وعلومه وتزوج مقبل ابنة الشيخ حسن المعارك زعيم قبيلة العركيين واسمها سكينة بطلب من والدها وتحت إلحاحه لان مقبل إعتذر أولا بحجة انه ينوى الرجوع للمغرب التى آب اليها هو و محمد فكرون جد المشائخه أولاد شرف الدين والشيخ سعدابى بعد عدة أشهر من زواجه وامضي بالمغرب عدة اعوام ورجع مقبل ليطلق زوجتة سكينة فاستقبله والدها حسن المعارك زعيم القبيلة واهلة على مشارف منطقتهم اكراماً واحترماً له ورأى طفلا فى نحو السادسة من عمرة وعرف بانه ابنه وتراجع عن تطليق زوجته التى حبلت منه بهذا الغلام واطلق عليه والدها اسم دفع الله العركى . واقام معهم مقبل اثنتى عشر سنة حيث شيد مسجداً واقراهم القران الكريم مجوداً والعلم ودرس على يديه أناساً كثر من بينهم ابنه دفع الله العركى ثم مات مقبل ودفن بالقرب من ابار سرار بغرب السودان وتولى المسجد من بعده ابنه دفع الله وصار يدرس ويعلم الناس علوم الدين ولظروف طبيعة البلد ولقلة الماء بها إذ أنهم لا يصلون الى الماء الا اذا بلغ عمق البئر حوالى خمسين او ستين ( راجل ) فقال الشيخ دفع الله كيف نقيم فى بلد ليس به ماء ونحن أصحاب بهائم وفقه نريد الوضوء والغسل فلنذهب لبلد فيه ماء نشرب منه ونملا قربنا وترتوى بهائمنا . واتجهوا شمالاً حتى اتو ابيض دير بالقرب من الجيلى ( وادي ابيض ) بارض الجميعاب شمال الخرطوم بحري حيث اقاموا عاماً فى اوائل عهد السلطنة الزرقاء حوالى عام 1521م وواصل الشيخ دفع الله العركى يعلم الناس وأسس مسيده ومسجده بهذه المنطقة وتزوج هدية بت عاطف الجميعابي زعيم قبيلة الجميعاب وأنجبت له أبناءه المعروفين بالخمسة العدول وهم عبد الله وحمد الملقب بالنيل ( لعلمة وجوده ) وهو كالنيل فى العلم والجود ثم دمج الاسم واللقب وعرف باسم حمد النيل ومحمد المشهور بابو ادريس وابوبكر المكنى ( بابى عائشة ) وتوفى وهو صغير السن وعمر ومنها ذهبوا للهلالية واقاموا فيها مسجد لتدريس القران الكريم والعلوم الدينية من توحيد وفقة وباقى العلوم وتوفى والدهم الشيخ دفع الله وقبر بالهلالية واتجهوا جنوباً حتى اتوا ابى حراز وكانت عبارة عن غابة من اشجار الحراز والهجليج وغيرها من الاشجار ولم تكن معروفة فى ذلك الوقت الا بعد قدوم الشيخ عبد الله العركى واخوانه من الهلالية بعد وفاة والدهم الشيخ دفع الله بن السيد مقبل وزوجتة هدية بنت عاطف الجميعابية وكان ذلك فى أواخر القرن السادس عشر الميلادي تقريباً واستقروا فى أبو حراز واخذوا يقطعون الاشجار ويعمرون الارض واقام بها الشيخ عبد الله مسيده واخذ فى تدريس القران وعلومة وانتشرت سمعته وعلمه فى جميع أرجاء السودان فمنذ ذلك التاريخ ظهر اسم ابو حراز يرتادها طلاب العلم والمعرفة من شتى بقاع السودان وخارجه مثل الاشراف الذين قدموا مع الشيخ عبد الله العركى من الحجاز وكانت القرية القديمة تقع شمال قبة الشيخ عبد الله العركى وممن أرشدهم الشيخ عبد الله العركى إخوانه الشيخ محمد ابوادريس والشيخ حمد النيل والشيخ ابو بكر ابو عائشة والشيخ عمر والشيخ محمد ولد داؤود الأغر والأشراف السبعة الذين لحقوا به من الحجاز وهم الشريف ابيض والشريف مسكين والشريف موسي والشريف مرزوق والشريف سليمان ابو ريش والشريف محمود والشريف حسب الله وهؤلاء الأشراف بعد تحصيلهم ووصولهم الى الله أمرهم الشيخ عبد الله بان ينتشروا فى نواحي الدندر والرهد لإرشاد الناس وتعليمهم وهكذا ذريتهم الى يومنا هذا فى الدندر والرهد ثم بعد خلافة الشيخ دفع الله بن الشيخ ابو ادريس خلفاً لعمه الشيخ عبد الله أسس مسجده عام 1024 هـ فى المسيد القائم الآن وهكذا حصل نقل لابى حراز من مكانها الاول الى وضعها الموجود الى يومنا هذا وهذا المسجد العتيق الذى اسسه الشيخ دفع الله بامر من الرسول صلى الله عليه وسلم كما ورد فى طبقات ود ضيف الله وبالمسجد خلوة الشيخ دفع الله أبو إدريس التي ارشد فيها رجال كان لهم باع طويل فى نشر العلم والمعرفة وارشاد المريدين لمدارج السالكين الواصلين الى المولى عز وجل فزاغ حديثهم وعمت شهرتهم وشدت اليهم الرحال لطلب العلم والارشاد والى يومنا هذا مساجدهم عامرة بتلاوة القران والاذكار والتربية الصوفية ويفد اليها المريدين من كل صوب وحدب بهؤلاء الرجال عرف إسم أبو حراز . كما تضم بثراء أرضها الطاهرة أضرحة كبار المشايخ فى السودان سيدي الشيخ عبد الله العركى وسيدى الشيخ دفع الله المصوبن وسيدى الشيخ محمد ود الطريفى وسيدى الشيخ محمد يونس وسيدى الشيخ يوسف ابو شراء والشيخ الراشدي والشيخ ابن الحاج وغيرهم .كما تضم أيضا ضريح لامرأة صالحة هى السيدة نور الهدى الغراء بنت الشيخ منوفلى وهى امرأة حافظة للقران الكريم وكانت تفتى لكونها عالمة وفقيهه ويجب ان نذكر بالخير ستنا فاطمة بنت الشيخ دفع الله المصوبن لأنها تقوم بأعباء التدريس وتحفيظ القران الكريم وكل مشايخ الطرق القادرية ينتمون لهؤلاء الأعلام إذاً حق عليها ان تصبح عاصمة مديرية الصالحين ( ابو حراز )


0 التعليقات:

إرسال تعليق