إشترك :

السبت، 30 يوليو، 2011

المهدي : سياسات المؤتمر الوطني تقود البلاد الى (داهية)



خطاب الإمام الصادق المهدي للمهنيين والفئات بالحزب
بسم الله الرحمن الرحيم
حزب الأمة القومي – الأمانة العامة
دائرة المهنيين والفئات
الحشد المهني والفئوي والنقابي
22 يوليو 2011م
خطاب الحبيب الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي
أخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي
السلام عليكم
اليوم  فجرا وصلنا من ماليزيا لحضور مؤتمر دعا إليه المعهد العالمي للوحدة الإسلامية وكان أبرز ما نوقش هو الإسلام في أفريقيا وكان أهم ما تداولنا فيه هو أن الإٍسلام دخل في أفريقيا جنوب الصحراء سلميا، وأنه بالنهج الوسطي والقدوة الطيبة انتشر وما زال ينتشر، وأن تيارات الغلو التي تدعو بصورة عمياء لمفاهيم إسلامية مبتسرة  هي التي يمكن أن تمنع انتشار الإسلام في بقية أفريقيا ولذلك نحن المسلمين محتاجون للنهج الوسطي في الإسلام لكي نوحد به أوطاننا ونقبل به التعددية في داخل هذه الأوطان ولكي نوحد به أفريقيا كلها لأن الهيمنة الدولية تريد أن تفصل أفريقيا جنوب الصحراء من أفريقيا شمال الصحراء، وما ساعدها في هذا إلا رؤى الغلاة الذين يتحدثون عن الإسلام دون إدراك لهذه المعاني. إذن الذين يطرحون الأجندة الإٍسلامية بصورة غير مدركة وغير واعية هم الذين ينفذون أجندة الهيمنة الدولية لتمزيق القارة الافريقية وهم أنفسهم الذين طبقوا في السودان أجندة عمياء أدت إلى انفصال الجنوب ويمكن أن تؤدي إلى تمزيق بقية السودان.
نحن محتاجون لنهج وسطي إسلامي ليوحد شعبنا وكذلك لوحدة قارتنا الأفريقية شمالها وجنوبها.
سأتحدث لكم عن خمس نقاط ولكن قبلها أود أن ترددوا  معي الشعارات الآتية :
-         دستور جديد لسودان عريض.
-         دولتا السودان توأمان.
-         مطالب دارفو رمطالب مشروعة.
-         الحريات العامة واجب وطني.
-         النقابات الحرة واجب وطني.
-         الكرامة والحرية والعدالة فرائض إسلامية.
-         إنصاف المفصولين واجب وطني.
النقطة الأولى: تشخيص الداء الموجود في الشرق الأوسط (الوباء الشرق أوسطي) وهو وباء يتصف بسبعة  صفات هي:
الأولى: استيلاء جماعة على السلطة بالقوة.
الثانية: فرض أيدولوجية (فكرة) معينة على المواطنين.
الثالثة: حزب واحد مسيطر على البلاد .
الرابعة: مؤسسات الدولة النظامية والمدنية تخضع للسيطرة الحزبية.
الخامسة: إعلام كاذب.
السادسة: اقتصاد يحابي المحاسيب ويضر بقية المواطنين.
السابعة: أمن فاتك  بالمواطنين.
هذه هي معالم العلة التي كانت موجودة في مصر وفي تونس وفي ليبيا وسوريا في المنطقة كلها وفي السودان.
النقطة الثانية: هذا الوباء لديه أعراض يظهر بها، أعراضه:
1.     حل واختراق الأحزاب السياسية الأخرى.
2.     تدجين النقابات .
3.     تلويث العمل الإنساني.
4.     شركات وأعمال اقتصادية للمحاسيب وتقصي الآخرين سميتها (الاقتصاد الخصوصي)، توجد بالسودان حوالي  1500 شركة تابعة لجهات حكومية.
5.     استخدام المال لاستمالة الناس (كشكش تسد).
6.     تشريد واسع الناطق لكثير من الناس وعطالة شائعة.
فرض هذه الممارسات  في مجتمع متنوع فيه أديان متعددة وإثنيات وانتماءات عرقية متعددة يؤدي إلى تشتيت الناس وطردهم وهذا ما  حصل بالنسبة للجنوب: استقطاب أدى الى تقرير مصير ثم  إلى الانفصال ونفس السيناريو يجري حاليا في دارفور وقد أدت الأجندة الاقصائية لمشكلة دارفور التي تسير في طريق الجنوب لو لم يتم تداركها.
النقطة الثالثة: انتخابات ابريل المزورة أدت لأزمات وتصرفات خاطئة مثلا:
-         أزمة أبيي: حلت بطريقة أجلت المشكلة فقط ولم تحلها جذريا وقد  طرحنا في حزب الأمة  حلولا كثيرة لأزمة أبيي ولكن لم يتم الأخذ  بها .
-         أزمة جنوب كردفان: كنا قد نبهنا الحكومة قبل خوض الانتخابات التكميلية في يونيو الماضي  في جنوب كردفان لأن تلك الانتخابات ستزيد من تعميق المشكلة ولن تفيد ولكنهم مضوا في اجراءاتها مما نتج عنه الحرب الدائرة اليوم في جنوب كردفان. والكلام عن انتصارات  في جنوب كردفان أنهت الحرب فيها ليس  صحيحا. الموقف في جنوب كردفان محتقن وإذا لم يعالج بالرؤى التي طرحناها ستنتشر المواجهات إلى جنوب النيل الأزرق مما سيؤدي لاتساع المشكلة وتمددها في شكل  حروب متعددة الجبهات.
-         كذلك منذ انفصال الجنوب في التاسع من يوليو بدأت حرب باردة بين الدولتين (حديث الشمال عن منع  البترول وحديث الجنوب عن نقل البترول بطرق أخرى غير الشمال) لكنها  ممكن أن (تسخن) في أي وقت بين دولتي السودان في الشمال والجنوب، وهي حرب فيها مراشقات غبية من الطرفين.
-          حرب العملات: السودان خسر كثيرا عندما تم تغيير العملة بعد  اتفاقية السلام في 2005  والآن سيتم تغيير العملة و تبلغ الخسارة في جملتها ما يقارب  نصف مليار دولار وكل هذا  صرف في مسألة فارغة لا أساس لها ولا مصلحة فيها.
-         ومن مظاهر الحرب الباردة  منع التجارة من الشمال للجنوب وهذا خطأ جسيم. الناس في كل العالم يخوضون  الحروب لفتح أسواق لبلدانهم فكيف تمنع التجارة من الجنوب والجنوب سوق لمنتجات شمالية؟ كما أن التجار الشماليين هم من يتحمل الخسارة الناتجة من هذا المنع.
كل ما ذكرت هو جزء من حرب باردة قائمة بين الشمال والجنوب وللأسف كل ذلك سيؤدي لاصطفاف لحرب جديدة  بل حروب متعددة يزيدها علوٌّ أصوات أمثال جماعة الانتباهة.
لا يوجد غير أحمق يمكنه أن يسوق البلاد لحروب متعددة الجبهات وللأسف ستأخذ  شكلا عنصريا بغيضا يكون القتل فيه على أساس اللون وهذا أخطر ما يمكن أن يحصل للسودان ولكن للأسف الأمور ماضية  في هذا الاتجاه.
ما هي النتيجة؟
يعمل الاسرائيليون منذ زمن على  تمزيق  السودان اتباعا لرؤية إستراتيجية اسرائيلية ترى ضرورة تمزيق البلدان العربية لأمنها. السودان مرشح لكي يمزق لخمس دويلات، والسياسات الحمقاء المتبعة الآن وحتى دون أن تكون جزءً من المخطط الاسرائيلي تعمل على تنفيذ هذا المخطط، وحقا:
لا يبلغ الأعداء من جاهل                             ما يبلغ الجاهل من نفسه!
“الجاهل عدو نفسه” كما يقال في السودان. لذلك لا شك أن أعداء السودان فرحين يقولون: بمثل هؤلاء الأعداء الذين ينفذون أجندة عدوهم من من يريد حلفاء؟
النقطة الرابعة ما العمل؟:
مشروعات التغيير في الساحة السودانية:
-         هناك حركات ومجموعات شبابية في (الفيس بوك) وحركة (قرفنا) وغيرهم من الحركات الشبابية وصلوا حد القرف وقالوا كفاية ولا يستطيع أحد منعهم عن التعبير عن الحالة التي وصلوا اليها ولديهم أسباب حقيقية لما وصلوا له، فالعطالة اليوم وسط الخريجين  سيدة الموقف ويبلغ عددهم مليون عاطل وعاطلة عن العمل.
-         هناك  مشروع الساعون لتوحيد  البندقية: في جنوب كردفان، جنوب النيل الأزرق، و بندقية دارفور ثم الزحف على الخرطوم والاستعانة بمن يساعدهم في ذلك .
-           مشروع التغيير عن طريق الحركة المطلبية: نخاطب الحركة المطلبية بعدم الالتفات لما تقوله  الأحزاب أو تراه وعلى  كل المطلبيين أن  يتحركوا في مطالبهم: المفصولين بمطالبهم، المزارعين بمطالبهم، العمال المنادين بنقابات حرة بمطالبهم، عمال مشروع الجزيرة، مزارعو مشروع الجزيرة، مزارعو الرهد، مزارعو القضارف كل أصحاب المطالب عليهم المطالبة بحقوقهم والتحرك  بوسائل سلمية :مذكرات، اعتصامات ومواكب.
ونقول إن الظروف في الساحة تساعد على نجاح الحركة المطلبية فالحالة الاقتصادية محتقنة ومرشحة لمزيد من التدهور بسبب ارتفاع الأسعار، والعطالة متفشية، أيضا يزيد من فرص نجاح الحركة المطلبية: الموقف الدولي الجديد الذي يتوقع فيه تطور خاصة بعد انعقاد مؤتمر المحكمة الجنائية الدولية في الدوحة إضافة لما استجد من رضا الجامعة العربية عن  المحكمة الدولية لأول مرة  وقد بدأت الدول العربية  تنضم للمحكمة. تونس انضمت، مصر ستفعل، ماليزيا انضمت، دولة الجنوب الجديدة  في طريقها الى الانضمام، مما يعني في المحصلة مزيدا من  وسائل الضغط الدولي على بلدنا.
-           ما هو موقف حزب الأمة؟: من الواضح لكل من يرى أن البلد (ماشة في داهية) والسياسات الموجودة هي التي تسوقها إلى هذا المصير، وما ذكرت من حيثيات مشروعات التغيير والموقف الدولي، تمثل ضغطا على أي إنسان عاقل في السلطة حتى قبل أن تنزل مظاهرات الشارع. وكل العوامل السابقة  في رأينا تشكل كروتا تدفع في طريق  التغيير وتدعو للتغيير وتستوجب التغيير.
لذلك موقفنا في حزب الأمة كمعارضة راشدة ومشروعنا للتغيير: أولا نتبنى  الدفاع عن التغيير والمطالبة بهذا التغيير والعمل لتحقيقه. كيف؟ نحن نرى أن مشروعات التغيير والموقف الدولي تشكل كلها  قوة ضغط هائلة  للاستجابة لمطالب الشعب السوداني.
لكن  ما هي مطالب الشعب السوداني؟
1.     المطلب الأول: دستور جديد لسودان عريض: الدستور الحالي عبارة عن خرقة بالية لا تصلح لأنه أصلا اتفاق  بين حزبين وقد أضر بالسودان  ولم يحم الحريات.. الخ
2.     المطلب الثاني: علاقة جديدة مع الجنوب: طرحنا على إخواتنا في الجنوب مشروع  علاقة جديدة: نتفق فيها على أن يكون  البترول بقرة مقدسة، والتجارة بقرة مقدسة، والقبائل الرعوية المقيمة في الحدود بين الشمال والجنوب بقرة مقدسة، ترعى كل هذه المقدسات وتقوم توأمة بين  الشمال والجنوب.
3.     المطلب الثالث: الاستجابة لمطالب أهل دارفور: ما حدث  في الدوحة لا يعدو أن يكون  دعاية ومشروع علاقات عامة لأن الاتفاق لم يشمل حملة السلاح وقد قدمنا ما نراه من حلول جذرية لمشكلة دارفور.
4.     المطلب الرابع: كفالة الحريات.
5.     المطلب الخامس: لا بد من برنامج اقتصادي يتفق عليه للإصلاح الاقتصادي في السودان.
6.     المطلب السادس: المحكمة الجنائية: لا بد من تعامل واقعي مع المحكمة الجنائية، التعامل معها  بسياسة النعامة التي تدفن رأسها في الرمال وتعتقد أن الآخرين لا يرونها لن  يؤدي إلى أية نتيجة خاصة بعد أن زادت  قيمتها  وقوتها وصار  التعامل معها ضرورة.
هذه المطالب إن ادعت الحكومة الاستجابة لها لن يصدقها أحد لأننا جربناهم. لذلك المطلب الأخير :
7.  المطلب السابع: الحكومة القومية: ومباديء أو مواصفات الحكومة القومية هي:
أولا: لتكوين الحكومة القومية لا بد من الفصل التام بين القوات النظامية والسلطة السياسية.
ثانيا: الفصل التام بين الحزبية ومؤسسات الدولة.
مواصفات أو مباديء الحكومة القومية التي تقوم عليها يجب أن تكون واضحة ومن المقدسات ولا يعقل بعد ما حدث في الشرق الأوسط  من ثورات وتطور سياسي ووعي بالقضايا يحكمنا أناس أتوا الى السلطة بالقوة العسكرية .من أراد السلطة من العسكريين فليأت إلى السياسة بأبوابها.
كذلك تركيبة الحكومة القومية لابد تكون  تركيبة قومية يرتضيها الناس لأن مشاكل السودان اليوم لا قبل لحزب واحد أوحزبين ولا ثلاثة بأن يعالجها، وكذلك لابد من قيادة جديدة، دم جديد لمواجهة  هذه الأمور لأن الوجوه الموجودة في الساحة اليوم كثير منهم فقدوا المصداقية .
ماذا نفعل إن لم تتم الاستجابة للمطالب الوطنية رغم الضغوط؟
في رأينا السودان معرض لأخطار شديدة وساحته ستكون مفتوحة لكل الأجندات مما فيه خطر وضرر واذا لم تتم الاستجابة لمطالبنا ونحن حزب سياسي موجود في الساحة السودانية سنختار موقفا  مما هو مطروح من مشروعات للتغيير.
بعض الناس ذكر أنه سيكون رهن إشارة ما أختار لكني أقول إن  نظامنا قائم على الشورى،  ولا يتخذ  قرار غير مجمع عليه ومتفق عليه من أجهزة حزب الأمة. وفي رأي إن تمت الاستجابة للأجندة الوطنية فإن أجهزة حزب الأمة ستوافق على البرنامج القومي وكذلك القوى السياسية الأخرى.  ولكن إذا بقى هذا الطريق مقفولا وظلت الأجندات الثانية المطروحة فإن حزب الأمة سوف يختار ما يختار مما يراه خيرا لمستقبل السودان ليواصل دوره في حراسة مشارع الحق لأنه هذا هو  الواجب الديني والوطني.
ونحن الآن نعمل بكل ما نستطيع من جهد لكي تتم الاستجابة لهذه المفاهيم  بصورة واضحة جدا ولكن ليس فيها استفزاز (فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)[1]ونعلم أن البعض قد يختار أساليب أكثر حدة (يرموا  ليهم الشطة في عينهم) وهو أسلوب أخرق وتفعله  بعض الأحزاب السياسية لأنها مصابة إما بخرف مبكر أو بحالة صبيانية. يتكلمون بطريقة فيها استفزاز ليس له  معنى (ألمي بارد بقد الدلو).
على كل حال نحن نقول كلامنا بأهدأ لغة ممكنة ونرى أن ما نطرح من مباديء قوية بأسلوب لين مثل الحديد الذي تغطيه القطيفة،  ولا نرى معنى لمواقف البعض المتشددة والتي لا يوجد وراءها شيء مثل الطرور المغلف بالشوك!
ونأمل ان شاء  الله أن هذا (الحديد المغطى بالقطيف) يحقق مصلحة السودان.
هذا هو موقفنا ونعتقد أن السودان ذاهب لخطر وواجبنا أن ننظر كيف نحل هذا الخطر ونعالجه.
وأنا اشيد بهذا الحشد الذي قامت به الدوائر المعنية في حزبنا وأقول يجب أن نستمر في التعبئة وسنذهب غدا إن شاء الله لشمال كردفان (الأبيض) وسنمشي في ذات هذا الخط ونطرح هذه المعاني وفي النهاية  نسأل ربنا سبحانه وتعالى  أن يفيض بعنايته على الشعب السوداني  لأنه في الحقيقة شعب طيب وخامته طيبة وما (بيستهال الدردرة دي  والشقاء  والظلم ده) (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)[2]
والسلام عليكم ورحمة الله
[1] سورة طه الآية (44)
[2] سورة هود الآية (

0 التعليقات:

إرسال تعليق